آخر المشاركات |
|
|||||||
| التسجيل | التعليمـــات | المجموعات الإجتماعية | التقويم | حرب المنتدى | البحث | مشاركات اليوم | اجعل كافة الأقسام مقروءة |
| التراث وَ القصص قصص وروايات .. وتراث .. ودُنيا من المتعــه والعبره بـ إنتظارك |
![]() |
|
#1 |
|||||||||||||||
|
|||||||||||||||
|
كعادتي من كل يوم إثنين تكون زيارتي لجدتي ، هذه المرة ركنت سيارتي خارج حدود الأحياء الطينية ، وإستخدمت وسيلة المشي على الأقدام ، مررتُ على الذكريات ، وتوقفت عند بيت أبو صالح ، تذكرت كيف عاش هذا الرجل وحيداً كهذه الشجيرة الصغيرة التي ما زالت بقرب بابه ، لم يطلها الزمان ، ولا هجرة السنين ، باسقة كحزنها الشامخ ، أتأمل داره وبابه ذو اللون السماوي ، أتلمسه لاتأكد من خشونة الصبغ القديم ، وأجده كما كان إلا شحوب حزين إنتقع في مساحته . أترك أبو صالح الذي غاب مع السنين وسحبته كما سحبتنا إلى أقدار مجهولة ، وتتوقف قدماي عند بيت كنا نسميه البيت المسكون ، بيت أم .... ، هذه العجوز التي تعيش لوحدها والتي الكل ينبذها لأسطورة سكنت الجميع بأن هذه العجوز الطيبة تتعامل مع الجن . هل كانت هذه العجوز تتعامل مع الجن؟ العجوز التي كلما شاهدتني أغدقت علي مما يكون في جعبتها من حلوى ، أم لأن وحدة الإنسان ممقوتة ، ولا يمكن أن يراها الأخرون سوى بهذا الشكل؟ الآن بدأت أفهمك ياأم .... ، يا تلك العجوز التي تشبه هذه النخلة الباسقة من فوق جدار بيتك ، كلاكما مسكون بالوحدة ، وكلاكما ينتظر شيء ما ، النخلة تنتظر أن تثمر لتعطي بسخاء دون مقابل ، وأم .... تنتظر أن يعود من مات ، إنه أبو فلان الذي سلمها مفاتيح الدنيا ، وسُلم هو مفاتيح الأخرة. لا أدري هل جئت لزيارة جدتي أم جئت للبقاء عند الذكرى؟ ربما جئت لكليهما ، و سحبني حنين الطفولة إلى التأكد من صلابة ذاكرتي حول المكان الذي ضم طفولتي. أقف مشدوهاً أمام جدار أشبه بوجه شيخ هرم ضاعت ملامحه ، جدار كنّا نعلق فيه أسلاكاً بشكل دائرة ونربطها في الجدار لنلعب كرة السلة ، أقف مواجهاً الجدار باحثاً عن أثر المكان الذي كنّا نربط فيه تلك الأسلاك ، هل مسحه الحزن كغيره؟ لا أثر… ! ياإلهي أيعقل أن تمحو الأحزان حتى ذكرياتنا؟ … هناك جدتي باقية… لألحق عليها قبل أن يمحوها الحزن. لم أكن أريد أن أترك الحارة دون مسح شامل لكل ركن شهد على وجودي ، لكن جدتي بقهوتها التي بدأت تناديني تنتظرني. أسارع الخطى وأنا أتأمل بسرعة كل البيوت التي لم أقف عليها جيداً. أمام بيت جدتي وبابها الخشبي المطرز بنقوش من صنع ابوعلي _ رحمه الله نجّار البلد ، و كان الباب موارى ، دلفته بخفة وهدوء ، لأسمع صوت جدتي يتعالى دون آن يفقد رتمه الحنون : تأخرت اليوم كثيراً؟! - مساش الله بالخير ياجده ( أقبل رأسها وكأنني أحضن صغيراً . ) - هلا وليدي ، وش فيك تأخرت عساه خير ؟ - وش أقولش يا جده… وقّفت سيارتي بطرف الحارة ، ومريت على بيت أبو صالح ، وبيت أم .... ، وقعدت أتذكر ذيك الأيام الزينة… - الله يرحمهم كلهم… ويرحم كل المسلمين … كعادتها تصرّ وتكرر عليّ أن أصب لي فنجان من دلتها الصغيرة قبل أن تبرد ، وأن أطعّم لساني ببعض من تمرها الذي له طعم مغاير… أسمه كنيزالجصه . - سمي ياجده.. شوفيني ذا اتقهوى… - وش حالك يا وليدي.. وش أخبار أمك وابيّك؟ - أمي تسلم عليش ، وابيي الله يرحمه ياجده ، نسيتي إنه توفى العام الماضي؟ - الله يرحمه يا وليدي… لا تلومني الذاكرة ماهي اللي خبرك… يالله الخيرة.. يالله الخيرة… والله يحسن الختام . نفداك . - وش عندك من علوم ؟ ( وكنها لا يكفيها ما يجيبه به رادوها الروسي اللي ما زال صامداً رغم تفكك دول الإتحاد السوفييتي وجدار برلين.. و...تعرف الرادو - أبد يا جده… بي ضيقة صدر ، الدنيا صارت تركض… وطلع شيء اسمه الإنترنت ،، واخذ الناس وخلاهم ما يعرفون بعض إلا عن طريقه… و.. - وش هو يا وليدي الإنترنت… ؟ ( نطقتها هكذا :الانترانت ) - هذا يا جده لو اقولش عنه قلتي إن القيامة قامت… هذا يا جده شيء عجيب يخليش متصلة بكل العالم عن طريق جهاز كمبيوتر ( بعد شوي تبي تسألني وش هو الكمبيوتر) وبه شركة تكون واسطة بين جهازك ، وهو يستخدم بواسطة التلفون… ( كيف أشرحلها ؟)… المهم هو جهاز بالبيت يخليش تسولفين مع كل واحد عنده جهاز ببيته حتى لو كان بأقصى الدنيا ماهو بس بالسعودية.. - يعني مثل التلفون تسولفون به؟ - إيه يا جده مثل التلفون ، بس بعد مثل الجرايد والمجلات والتعلل.. ماأنتم تسولفون مع الجيران تنبسطون… يعني هالجهاز كل شي به… - والله يا وليدي مادري وش قلت..! ولو اني فهمت شوي بس ماهو بواجد… وهذا الجهاز ما تدري عنه الشرطة؟ - أي شرطة يا جده… الجهاز صار يباع بالبقالات مثل الميرندا اللي تحبينها l تقول - هو ماهو بأول اللي يلقون عنده جهاز يقولون عنه يتجسس على الدولة ويمسكونة ويسجنونه ويمكن ما يطلع… أنت نسيت ولد الجيران يوم قامت امه بالصبح ومالقته ، وقالوا إن الشرطة اخذته لأنه راعي اسلاك وتركيب ومادري وشو؟ - يا جده خبرش قديم… الدنيا تغيرت والدولة ماعادها بكذا.. الدنيا ما ترحم.. كل الدول الحين تغيرت.. وتبين دولتنا هي بعد اللي ما تغير؟ … يا جده الإنترنت قلبت الموازين.. انتي نسيتي من أول اللي يلقون عنده كتب ما تعجبهم ويسمونها كتب ممنوعة… من أول اللي يلقون عنده كتب ممنوعة يمسكونه ويسجنونه… والحين الإنترنت كلشن يكتبونه بها … ولا يقدرون يقولون شيء..بالعكس هم حتى لو دروا ما يقولون شيء… كانت توحالي بكل حواسها . - لا إله إلا الله كل هذا صار وأنا قاعدتن ببيتي؟ - وش تحسبين يا جده.. تحسبين الدنيا بتوقف عندش والا عند غيرش؟ الدنيا تركض وحنا بعد لازم نركض وراها … - طيب يا وليدي وش تكتبون بهذي الإنترانت؟ - يا جده نكتب كل شيء … نكتب عن السياسية ، ووش يصير بالبلد ، وعن الملك ، وعن أل سعود… توقفني خايفه وتقاطعني . - يا وليدي وش تبون بهم.. ؟ يا وليدي تراهم قويين ويمكن يوذونكم… - همانا قلنا ذيك المرة انهم تغيروا.. وماهو باللي على خبرش.. وانهم صاروا يشاورون الناس… خبرش قديم يا جده… ما قلنا الدنيا تركض؟ - الله المستعان… المهم يا وليدي خلنا من الحكي اللي ماله سنع … ترا للجدران أذان.. وقلي وش بعد تكتبون؟ - نكتب عن الحريم وعن طلباتهن… وعن امريكا وطغيانه.. وتوقفني عن ...... - الحريم! وش يبون با الحريم يامال الدقم ؟ ماههم بمصيونات لابسات أكلات.. نايمات.. معرسات.. - أي يا جده كل اللي قلتي صح… بس انتي تتكلمين عن وقتش.. ووقتش جعلني ما عدمه يختلف.. المرة الحين تعلمت وصارت دكتورة.. ومدرسة..وممرضة..ويمكن تدخل الجيش بعد.. والشرطة..وتصير تسوق طيارة ماهو بسيارة بعد… تسكت شوي ، وتهمس فيما بينها وتتمتم تمتمات لا أسمعها بس اشوف براطمها وتقول : - يالله الخيرة يا وليدي وحسن الخاتمة…طيب وامريكا هذي الله ياخذ روحها وش تبغى منا.. ماهي قلت لي ذاك اليوم انها ما خلت احدن بحاله هاه؟ - إيه يا جده.. هذي أمريكا عساها الدقم والله ياخذ روحها … مثل اللي ما يشوف إلا نفسه … وهي صايرة الآمر ..الناهي… الناهب.. القاتل.. وكل ذا بأسم الحرية ( كنت بقول الديموقراطية وتوقفت ، لأن جدتي ما تفوتها ) …. ولا هناك من يوقفها عند حدها… اللهم إلا هروج فاضيه هنا وهناك… تقول - هو ياجعلها الماحي… وين حكام العرب والمسلمين… وراهم ما ياقفون ضدها ويوقفونها عند حدها… ؟ - يا جده.. انتي وش تقولين؟… هذولا عساهم يحافظون على كراسيهم وامتيازاتهم… ودراهمهم.. ماهم فاضين لحد… والظاهر يبون يصيرون كذا لين تصير الفاس بالراس… - لا حول ولا قوة إلا بالله… وش ذا الحكى اللي أسمعه… ترا كلامك ماهو بسهل… يعني حنا ضعاف ومابيدنا شيء… أجل وين الإسلام والمسلمين…؟ - يا جده… الدنيا ماهي دنيا… وما بقى به من يعتمد عليه… ومالنا إلا تدعين لنا بصلاتش … - لا تقول شيء يا وليدي… ادع لكل مسلم بالصلاح والهداية.. و إنتهت العصرية بسماع صوت المؤذن الذي أعلن لصلاة المغرب ، قبلّت رأس جدتي مودعا على أن أزورها مثل هاليوم مرة. ومازلت اعيد الزياره واكرر الحديث مع الجده ومع ذلك لم احس بملل ابد أبد. أتمنى لكم المتعه مع قصتي التي نسجتها من الخيال . هـــــــــــا ه /
من اللي يتمنى انه بدالي يروح لها .؟ المره الجايه .
|
|
|
رقم المشاركة : ( 2 ) | |||||||||||
|
.
♥ღ رمـــز الشـمـــوخ ღ♥
|
الا خذنا معك علشان تذكرنا بالذكريات اللي مرت عليك حلوة مرة مشكوووووووووووووور |
|||||||||||
|
||||||||||||
|
|
|
رقم المشاركة : ( 3 ) |
|
قصبي بروفيسور
|
مشرفتنا العزيزه قصبيه /
ابشري وتآمرين أمر يالطيبه . |
|
|
|
|
|
رقم المشاركة : ( 4 ) |
|
روح التميز والإبداع
|
ياالله عليك يالشيهان شئ ررررررررررررررررررائع ممتاز ممتاز صراحه اغبطك على تلك الذكريات التي استطعت ان تمر بها واغبطك على هالجده ماشاء الله تبارك الله |
|
|
|
|
|
رقم المشاركة : ( 5 ) | |
|
قصبي بروفيسور
|
اقتباس:
الإداريه اسيرة الاحلام /
شكرا لك على هذا الثناء وهواسلوبك المعروف مع الجميع . المره الجايه قصة الذكريات أتمنى أن تكون بقلمك ... أوبقلم قصبيه . |
|
|
||
|
![]() |
| أدوات الموضوع | إبحث في الموضوع |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|